عبد الله بن محمد المالكي

213

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وقيل : إنه لما بعث وراءه ليضربه تحاشد إليه الناس والجماعات ، فزاد العكّي ذلك حنقا عليه ، فأخرج إلى الناس أجناده ففرقوهم ، وأمر بتجريده وضربه ، فرمى عليه بأنفسهم جماعة ، فضربوا . ثم ضرب أسواطا دون العشرين ، وحبسه ثم أخرجه فبرأ الضرب من جسمه إلا أثر سوط واحد فنغل « 97 » ، فكان سبب موته . بهلول قال « 98 » : « أقمت ثلاثين سنة أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت : « بسم اللّه الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » فلما كان يومي مع العكّي أنسيت أن أقولها ، فابتليت به » . قال أبو عثمان : وإني لأقولها كل صباح خمسين مرة وكل مساء خمسين مرة منذ كم شاء اللّه من الدهر ، إنما أفتح عيني إليها بروعة . أبو زرجونة ، قال « 99 » : لما ضرب بهلول دخلت عليه ، فبينا أنا عنده إذ سمعت بكاء رجل داخل من الباب وهو يبكي ، فإذا هو عبد اللّه بن فروخ « 100 » ، فأتى فجلس قدام بهلول وهو يبكي ، فقال له بهلول : « سبحان اللّه يا أبا محمد ، ما يبكيك ؟ » قال : « أبكي لظهر ضرب في غير حق » ، فقال له : « يا أبا محمد ، قضاء وقدر » . قال أبو زرجونة « 101 » : فنحن جلوس حتى أرسل إليه العكّي بكسوة وكيس ، فأبى البهلول أن يقبله ورده مع الرسول ، فردّ العكّي الرسول إليه وقال له : « يقول لك العكّي : « إن كنت لم تقبل مني فاجعلني في حلّ » ، فقال له البهلول : « قل : له ما حللت يدي من [ العقالين ] « 102 » حتى جعلتك في حل » فاغتم العكّي لذلك وندم . ونظر العكّي إليه من حيث لا يشعر البهلول فجعل يقول / : « تبارك اللّه ، كأنه واللّه سفيان الثوري » .

--> ( 97 ) عبارة المدارك : « . . . تنغّل فصار قرحة . . . » ( 98 ) النصّ في المدارك 3 : 101 والمعالم 1 : 276 . ( 99 ) الخبر في المدارك 3 : 99 والمعالم 1 : 277 بنفس الإسناد . ( 100 ) من اليسير ردّ هذا الخبر ومثله ما تقدّم في ترجمة ابن فروخ من محاولته الخروج على العكّي لأن المصادر تجمع على وفاة ابن فروخ سنة 175 قبل ولاية العكي بكثير . يراجع تعليقنا على تاريخ وفاة ابن فروخ في ترجمته رقم 77 تعليق رقم ( 10 ) . ( 101 ) بقية الخبر انفرد به المعالم . ونهايته في المدارك 3 : 101 . ( 102 ) في الأصل : المعاس . بدون إعجام . وفي ( م ) : العقابين . والمثبت من المدارك والمعالم .